جلال الدين السيوطي
69
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ ) « 1 » : أطبقناهما من جوانبهما . والحفاف : الجانب ، وجمعه أحفّة . والضمير راجع للجنتين المذكورتين . ( حَمِئَةٍ ) « 2 » وحامية وحمية : حارة . وقرئ بالهمز على وزن فعلة ؛ أي ذات حمأة . وقرئ بالياء على وزن فاعلة ؛ وقد اختلف في ذلك معاوية وابن عباس فبعثا إلى كعب الأحبار ليخبرهما بالأمر ؛ فقال : أمّا العربية فأنتما أعلم بها منّى ، ولكني أجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين ؛ فوافق ذلك قراءة ابن عباس . ويحتمل أن تكون بمعنى حمية ، ولكن سهلت همزته فيتفق معنى القراءتين . وقد قيل يمكن أن يكون فيها حمأة وتكون حارة لحرارة الشمس ، فتكون جامعة للوصفين ؛ ويجتمع معنى القراءتين . ( حَناناً ) « 3 » : رحمة . وقال ابن عباس : لا أدرى ما الحنان . ( حَصِيداً « 4 » خامِدِينَ ) : معناه - واللّه أعلم - أنهم حصدوا بالسّيف والموت [ 114 ب ] كما يحصد الزرع ، فلم تبق باقية منهم . وشبّهوا في هلاكهم بالزرع المحصود . ومعنى خامدين موتى ؛ وهو تشبيه بخمود النار . وقوله « 5 » : « مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ » قد امّحى أثره . ( حَدَبٍ ) « 6 » : مرتفع . ( حَصَبُ جَهَنَّمَ ) « 7 » كل شئ ألفيته في نار فقد حصبتها به . وقرأ على ابن أبي طالب : حطب . وقرئت بالضاد المعجمة وهي ما هيجت به النار وأوقدته . والمراد بكلّ أن ما عبد من دون اللّه يحرق بالنار توبيخا لمن عبدها .
--> ( 1 ) الكهف : 32 ( 2 ) الكهف : 86 ( 3 ) مريم : 13 ( 4 ) الأنبياء : 15 ( 5 ) هود : 100 ( 6 ) الأنبياء : 96 ( 7 ) الأنبياء : 3